السلاح الأبقى والأنقى هو الكتابة عن الحقيقة، حقيقة أسباب وجود البشر، حقيقة أسباب الدفاع عن الأرض والعرض، حقيقة الإيمان أنه بلا شهادة لا حرية لوطن، حقيقة أنه إذا كان للشر اسم واحد وهو إبليس، فإنه للخير تسع وتسعون اسماً وهي أسماء الله الحسنى، حقيقة أنهم يتحدثون عن السلام لكن بوجه أسود لا أبيض، لأن بيان الحقيقة واستجلاء صورتها وجه من وجوه الجهاد الأكبر في تعزيز دور المقاومة الحيادية والشاملة لكل عناصر التعدي من الغرب الطامع والأمركة الطاغية من خلال ما نقرأ ونسمع ونرى في الواقع العربي وما يجري على ساحته من احتلال وقتل وتدمير للبنى التحتية وخرق للقوانين الدولية التي تطالب بتحقيق العدالة الديمقراطية بين شعوب العالم كافة. أمريكا تسعى دائماً إلى توفير كل إمكانيات العيش المطلق على الأرض العربية لإسرائيل لأنه الطفل المنغولي المدلل لديها، فهو وبكل بساطة العصا العُقدية التي تضرب بها من تشاء حين يرقص حلم الوصول بين أجفانها الفاشية. وما حققته حتى هذه اللحظة لعبة عرفت كيف تستفيد منها حين زرعت التشويش الداخلي وأشعلت فتنة الاصطرامات الطائفية في العراق لصرف النظر عن نواياها وعم يفعله الجنود الأمريكيون من سرقات ونهب وهتك أعراض وسفك دماء. الذي حصل في لبنان درس كبير على العرب ألاّ ينسوه أبداً، لقد بدأت بإشعال حرائق الفتنة على سورية باتهامها بقتل الحريري رئيس الوزراء السابق ، ثم أوعزت إلى طفلها المدلل بشن حرب عشوائية على لبنان بحجة أن المقاومة قد أسرت جنديين إسرائيلين وهذا حسب تقديرها لمكانتها ووجودها كدولة عظمى تحاول أن تسيطر على العالم أمر فظيع وشنيع ارتكبته المقاومة بحقها أمام العالم وهو تحد غير قابل للطعن لمراجعة الدعوى.. دعوى الدفاع عن النفس. ولعل من تابع أحداث الحرب على لبنان كشاهد عيان يذكر صمود الشعب اللبناني بطوائفه كافة من الدروز والشيعة والسنة والمسيحين أمام كل الهدم والخراب للبنى التحتية والدماء التي غطت وجه الأرض وجثث القتلى الشهداء من كل الأعمار، كل هذا لم يزعزع اللحمة الوطنية القوية بين أبناء الشعب اللبناني، وثمة موقف يستحق أن نقف عنده وقفة طويلة حين عرضت قناة الجزيرة على شاشتها لقاء مع سيدتين عاشتا طيلة عمرهما برفقة بعضهما، واحدة مسلمة والأخرى نصرانية، ورغم الخراب والدمار الذي أحاط بجوار سكنهما من القصف الجوي لم تغادرا بيتهما أبداً، واللافت للنظر الاهتمام بالعصافير والجلوس إلى جوار الأقفاص. هنا يكمن جمال العلاقة الحميمية بين النصراني والمسلم، فلولا الحب والتفاهم والإحساس بالأمان من بعضهما ما بقيتا على حالهما لم تغيرهما أصوات القذائف ولا دخان الحرائق، هذه الحرب زادت من تمسكهما ببعضهما بعضاً بعيداً عن التفكير بالطائفية لأنها غير موجود في حياتهما. بعد هذه المقدمة يحضرني سؤال: الوضع الداخلي في العراق ماذا أصابه ؟ هل تحول سلاح جهاد العراقي عن الأمريكي إلى المواطن العراقي أياً كان انتماؤه سني.. شيعي.. كردي..
في كل معركة لا بد من وجود ضحايا شريطة أن تكون هذه المعركة ضد العدو للدفاع عن العرض والأرض والوطن، لقد انحرفت إبرة الجهاد الداخلية عن مسارها القومي الوطني إلى اغتيالات عشوائية تحقيقاً لمآرب الساعين نحو السلطة بحجة الدين وبحجة النزاعات الطائفية والمستفيد الوحيد مما يحدث أمريكا. وثمة سؤال آخر؟: - هل يوجد في الدين الإسلامي ما يسمى قتل الأخ المسلم أياً كان انتماؤه الطائفي؟ جواب هذا السؤال يكمن في مخططات أصحاب السلطة السياسية العراقية، فلقد تم الخلط والمزج بين السياسة والدين لتطغى السياسة على الدين وتحت هذا الغطاء الديني تتعدد أنواع الاغتيالات لتذهب أرواح الناس هباء وتغص المقابر بمزيد من الشهداء والضحايا الأبرياء. إن صناع القرارات في البيت الأبيض على رأسهم أمريكا وطفلها المنغولي المدلل إسرائيل يرسمون بدهاء سياسي للإيقاع بفتن طائفية في أية بقعة من الوطن العربي لتحقيق مآرب السيطرة الدولية – ففي عام 1992 أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب في الكونجرس الأمريكي ( لقد ربحنا الحرب الباردة إثر سقوط الإمبريالية الشيوعية – يقصد الاتحاد السوفياتي- وإن أمريكا اليوم هي التي تقود العالم بلا منازع، وسيكون القرن القادم أمريكياً كما كان هذا القرن أمريكياً، وسيشهد انتشار القيم والثقافة الأمريكية) لنتوقف هنا قليلاً لقد استطاعت أمريكا بسبب التطور التكنولوجي أن تجعل العالم بين يديها قرية كونية صغيرة تبث من خلال الشبكة العنكبوتية والفضائيات الأوروبية والعربية كل أفكارها وثقافتها التي بدأت تتغلغل في جذور الهوية العربية ولأننا مشغولون بالصراعات الداخلية الفردية خاصة نحن الذين ندعي أننا مثقفون وقلبنا على الوطن، تركنا الجيل جانباً، تركناه لقمة سائغة تسقيه من أفكارها ومعتقداتها وسياستها ما تريد وهنا بيت الخطر الذي يجب أن نصحو من أجله، وتستحق أن نقدم لها بطاقة اعتراف بنجاح مخططها إن لم تكن هناك صحوة عربية شاملة داخلياً وخارجياً وعلى الأصعدة كافة. على العرب أن يصحو ويلملموا الشمل ويعيدوا النظر في ميزان الواقع الداخلي ليحققوا توازناً ديمقراطياً في شورى إسلامية تضم تحت جناحها كل الطوائف بالحب والإخاء والمناصرة والتعاون لدحض قوى الاحتلال والمخططات الأنغلودموية على أرض الوطن من الماء إلى الماء ولا ننسى أنها ما تزال تسعى وتخطط تحت ستار قضية دارفور في السودان بحجة الاختلافات السياسية لدخول البلد وهدمه كما هدمت غيره، فهي لم تكن صاحبة ديمقراطية في يوم من الأيام لأنها لو نظرت إلى سجلها الدامي مع الهنود الحمر وفي حرب فيتنام لغطت وجهها بماء الخجل مما تدعي، لكن الضفدعة كل ماء البحر لم يغط وجهها فهل يغطي وجه أمريكا ؟؟
الجمعة, 01 اغسطس, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 09 اغسطس, 2008 11:30 م , من قبل hamadarbati
من المغرب
من المغرب

أستاذتي الفاضلة
تحية أخوة و تقدير
مقال ذو مغزى عميق.
دعواتي لك بالتوفيق.
يشرفني مرورك على مدونتي وو ضع لمساتك و تشجيعاتك عليها. حمادة الرباطي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من سوريا
اختي الكريمة
على الجميع من الشعب العربي
ان يعي الجقائق ويتحرك
لكن لانملك سوى حروفنا وبضع صفحات نجاهد عليها
عل مانكتبه يييطعمالحقيقة بعضا من حليب الامل
شكرا لكلماتك
هنا