وقَدِمَ الشعر معها ينبوع عطاء تغرد على أنسامه الحروف المطهوة بإحساس من نسجت قصيدتها من مشاعرها الداخلية الساكنة سكون البحر في عظمته وأبهته، جاءت إلينا ترفل بثقة الابتسامة الوضيئة حاملة لنا ما سكن فؤداها المضطرب المضطرم على حال الوطن وتنكبه بالمآسي الجسام، صعدت المنبر واثقة الخطو، جميلة المحيا، أشرقت القاعة ببهاء وجهها الكريم إذ أنار المكان والزمان، ونظرت إليها نظرة حنون متطامنة، وخاطبت نفسي وقتها : هل ستشدو بقصيدتها؟ أم ستتعثر في قراءتها؟ كنسيم صباح حلبي تغرد فيه أطيار السماء فوق تل القلعة الشامخة أبد الدهر، وكجدول رقراق ينساب مترنماً على ضفاف البساتين كان صوتها الشادي يعزف بوتر الكلمات بوح القصيدة الحزينة، حيث الأزرق أعجبني تواتره داخل إيقاع النص، عزفٌ أنار ديجور المساءات الحلبية على منابرها الجميلة التي كانت تحتفي بشاعرة هي قرينة لبوحريد الخالدة في نفوس الملايين من العرب السوريين خاصة ومن العرب عامة، وقرينة للمتصوفة في رياحين شعرهم الذي امتاز في تلك الأمسية بالحسّ المرهف والمشاعر الفياضة بشجن أحداث الزمن، نثرت بعضاً منه في فضاء القاعة بالمركز الثقافي فرع العزيزية في محافظة حلب بدعوة كريمة من مديرية الثقافة فتجلى الصوت الجميل ببُحته الجزائرية مقدماً أبهى الألحان.. وللأمانة الأدبية يجب ألا أغفل عن ذكر من شاركها الحضور في المشاركة الوجدانية، القاصة ربيعة جلطي بكل ما تحمله هذه المرأة من وقار الكلمة وشهي الحضور تألقت حين تكلمت وأفصحت عن لهيب نار حزنها على شباب يرحلون فيموتون وسط البحر.. تكلمت وقدمت لحزنها بتحية لايملكها غير الأوفياء الخلص.. قالت بصوت يلوكه الحزن : - نحن بلد غني جداً وفقير جداً.. فهمت مرامك يا ربيعة، كنت ذكية لدرجة اختزلت بكلمتك تلك مصائر الأمة من الماء إلى الماء، اختصرت تفاصيل العقبان الآكلة لعقول أبنائها وأحلامهم، اختصرت كل شيء وبقيت كلمتك ترن في روحي وما تزال ولن تغادرني أبدا.. لن تغادرين قلوبنا، ولن يغادرنا حضورك البهيج، دخل صوتك مسامع القلوب واستقر فيه زارعاً مع كل انبلاج صباح بسمتك الشفيفة، وصديقك أستاذ النحت والكلمة ما أعظم كلمة إنسان حين يصفنا بها الآخرون الأجلاء، ما أرقى أن يكون الواحد منا إنساناً وما أحلاها من كلمة ترقى بنا وبمشاعرنا حيث السؤدد والعلا.. ستشتاق صوتك الكريمة حلب الشهباء وسنشتاق لك معها، لحضورك جمال رسم حضوره في الذاكرة الحلبية، ذاكرة ستصفق لشعرك أينما كنت وبكل حرارة، ولتعلمي أيتها الراقية بحضورك الإنساني أنه من الصعب أن أنسى لحظة اللقاء هذه .. لك ولكل أهلنا في الجزائر العظيمة أجمل تحياتي .. 15/4/2008
الاثنين, 12 مايو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








