س: المبدعة سها جلال في البداية نود التعرف على المولد و النشأة ومسيرك العلمي ؟ ج- لحظة رأيت الضوء وتنعمت بنور الحياة وجدت نفسي نجاور حائط جامع سيدنا أبي الوفا في طلعة الشيخ أبي بكر رضي الله عنه، منطقة هادئة جميلة تتربع بيوتها على مرتفع يضم بيوتاً تجاور بعضها بعضاً، تجمعهم ألفة وحميمية رائعة، تلك التي نفتقدها اليوم في زحام التكاثر البشري وتقنيات الساعة، كنت الطفلة المدللة بين أولاد عم أبي وأولاد عمته الوحيدة، كذلك الأمر بالنسبة لعمي بهاء الدين وبدري المرحومين تغمدهما الله رحمته وأسكنهما فسيح جناته، فقد منحا طفولتي ما أعجز عن وصفه الآن، إضافة إلى حب عمتي ودلالها الكبير لي هي وزوجها رحمه الله، هذه العمة التي ظلت أكثر من عقد لا تنجب الأولاد وإن حملت سقط جنينها، حتى يسر الله لها بثلاثة ذكور، عشت طفولة مترفة بين أجنحة أولاد العائلة الذكور، كل يريد الطفلة السمراء الصغيرة في دكانه أو مشواره إلى الحديقة العامة، ونظراً لأن اهتمام العائلة كله قد انصب على هذه الصغيرة الوديعة فقد اهتم والدي بتعليمي وأصرّ على متابعة الدراسة باهتمام وإرشاد بالغين مع صرامة كنت أخشاها إن قصرت يوماً ما بأي واجب مدرسي. هذه النشأة بين دلال الأقارب وإصرار والدي على متابعة دراستي خلقت في داخلي طموحاً ودفعتني للبحث عم أفيد منه فكانت الصحف والمجلات خير معين، وحين نجحت نجاحاً صفق له الجمهور بحرارة في مسرحية الخياط كما أبكى الجمهور في مسرحية الشهيد، وكنت حينها في الثالث إعدادي دفعتني للتفكير بدراسة الإخراج المسرحي في مصر، وحين علم عمي المرحوم بدري وكان قد درس الحقوق في جامعة الأزهر وافقني على رغبتي ووعدني أن يساعدني في تحقيق هدفي، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، رفض والدي سفري وأراد اختصار الطريق قائلاً: معهد دار المعلمات يضمن لك المستقبل وأنا أريد أن أضمن لك مستقبلك، لا أريدك أن تضيعي في زحام القاهرة وتبعدين عني، فكان له ما أراد وفي هذا لست حزينة، اقتنعت بمصيري وتابعت ، وبعد مضي ثلاثة عقود في سلك التربية والتعليم أجدني اليوم موفورة المعلومات عن سلوك الطفل وحاجاته ورغباته وأشياء أخرى أصبحت زوادتي في مسيرتي الإبداعية كلما احتجت أغرف من أسرارها ما أريد شرحه لمجتمع أصبح يعاني من حالات تفكك وضياع ولهذا تجدني قدمت أول عمل روائي أعتبره بمثابة رواية نُصحية للآباء والأمهات وجميع التربويين بما فيهم المؤسسات الإصلاحية. هنا أتوقف قليلاً لأحكي عن موهبة نمت من تلقاء نفسها حين كانت تبحث عن كتاب أو حتى قصاصة ورق لتقرأها، وما كان من أحد ليهتم بشأن الصغيرة التي تقرأ، وقد حاولت الكتابة في خفية عن أهلي، فكتبت رواية من خيالي جمعت فيها قصصاً كثيرة، وكنت في صمتي الهادئ أقرر أن الكتاب الذي بين يدي يمكنني أن أكتب مثله، لحظات تحدٍ عشتها بيني وبين كتاب أقرأه، ثم فجأة انقطعت عن القراءة والتفكير بالكتابة، وغصت في ملاحم الحياة التي أخذتني إلى حيث وجدت نفسي امرأة وأماً تهتم بشؤون بيتها وتربية أطفالها، زواج مبكر حال دون تحقيق أي هدف من البنية الحكائية التي كنت أعيشها في داخلي، لحظة أفرح ولحظة أحزن أو أبكي. ويوم انفجر بركان الصمت عن حالات اختزنتها الذاكرة المتحركة بين هنا وهناك وعدت لأبحث في ظلام ليل عن ورقة تسعفني لتخفف من ألمي ودمعي نجحت. وفي مساء ما، بين جمهور من الكتاب المعروفين في معشوقتي الشهبائية حلب قرأت قصة واحدة، فكان أن بدأت الموهبة مختمرة وكان قرار البداية من هذه اللحظة. س: من وجهة نظرك ما هو الدور المتمثل في الأسرة و المدرسة و الإنسان و المجتمع تجاه المواهب ؟ فمهمة المجتمع تجاه مواهبه مهمة جديرة بالدراسة والاهتمام والوصاية والعناية لنخرج بجيل مبدع يخدم قضايانا الفكرية والمصيرية. وفي سورية جهات مختصة برعاية الموهوبين كمنظمة طلائع البعث وشبيبة البعث فهما تقدمان كل المساعدات الممكنة لتطوير أدوات الموهوبين من أبناء البلد. س: ما هي إصداراتك الأدبية حتى يتعرف عليها لمن لا يعرف ؟ ج- أول إصدار لي كان مجموعة قصصية بعنوان: رجلٌ في المزاد صدرت عن دار الثريا في حلب قدم لها علامتنا في فقه اللغة الأستاذ محمود فاخوري وكتب كلمة الغلاف الأديب المفكر نصر الدين البحرة، الطبعة الأولى عام 2001، تلتها مجموعة ثانية بعنوان : دماءُ الفَرسْ، كتب كلمة الغلاف المرحوم ميشيل أديب صدرت عن مطبعة الأصيل في حلب ، الطبعة الأولى عام 2005. وحين قدمت أول عمل روائي بعنوان : السفر إلى حيث يبكي القمر تمّ تبني نشره من قبل اتحاد الكتاب العرب في سورية ، الطبعة الأولى عام 2004تلا الرواية مجموعة ثالثة بعنوان: بائعة العصافير لم تطبع بعد ، ثم رواية مثلث الرافدين التي فازت بجائزة المزرعة الدورة العاشرة عام 2007، الطبعة الأولى عام 2008، وهناك عمل مشترك في القصة القصيرة جداً عن دار الثريا عام 2004بعنوان: قطوف قلم جريء. وإذا كنت قد بدأت الكتابة بشكل فعلي عام 1997فانظر ماذا حققت خلال زمن بسيط ، عدا المخطوطات في الدراسة والتحليل وأعمال أخرى. ج- ليس هناك في ملفي عمل أقرب إلى نفسي من الآخر، كل إبداع أنجزه سواء في القصة أو القراءة الأدبية النقدية أو العمل في الرواية فإنني أعتبره بمثابة طفلي الوليد، تعبت في حمله بذاكرتي ، تعبت في تنضيده على الورق، تعبت في إخراجه داخل كتاب، وتمنيت على القراء أن يحفظوا ولاداتي تلك لأنها أنات قلم ورفرافات روح وبياض أمل. ج- رسالتنا للأطفال يجب ألا تقف عند حدود الكتابة فقط، مافائدة الكتابة للطفل وعن الطفل إذا لم نحقق له مستويات التعلم الصحيح. الطفل خامة بيضاء، يجب أن نغذيها بما ينفعه من علم وأدب وتقويم سلوك، ولا يتم هذا إلا عن طريق الكتابة عن الطفل وليس له فقط، أن أكتب له ولا أكتب عنه فيه تقصير تربوي ونفسي وسلوكي، لهذا علينا أن ندرس أعماق الطفل أولاً من حيث تكوينه النفسي والبيئي والسلوكي ثم نكتب، ونطلب منه أن يبدي رأيه فيما كتبنا عنه، صدقني يوجد أطفال حتى في القضايا الكبرى قضية فلسطين والعراق ولبنان يتابعون تفاصيلها أكثر منا نحن الكبار وفي توجهاتهم نظرة عميقة أكبر من أعمارهم بكثير، لهذا رسالتي ستكون ضعيفة وناقصة إذا كنت لا أفهم الطفل من الداخل. ج- بعد الانتشار الواسع للشابكة الذكية التي غزت العالم ودخلت أكثر البيوت، صار من السهل على الموهوب أن ينشر في المواقع والمنتديات الثقافية نتاجه الأدبي، لكن هناك فرق شاسع بين موقع يديره مثقفون معروفون ومنتدى يديره شلة من الفارغين الذين لم يجدوا تسلية لهم سوى باستقطاب الأقلام الموهوبة، لهذا على الموهوب كي لا يضيع في زحام المنتديات وإغواءاتها ألا ينزلق ويتهور كي لا يتشتت ويخسر تنمية موهبته بالشكل السليم، وهي نصيحة أقدمها لشبابنا وشاباتنا، إذ ليس كل ما يلمع ذهباً، ولاحظ معي أن هناك بعض المواقع التي تديرها عقول فارغة حين لا تخرج عن حيز محليتها في اللهجات المحكية وهذه إساءة كبيرة لأصالة لغتنا الفصيحة، لذا علينا أن نحذرهم بعد أن وجدوا المتنفس السهل لنشر كتاباتهم حين توصد دونهم أبواب النشر في الصحف الورقية لأنها كما نعلم قائمة على الشللية المركزية ج- ما يزال النشر الورقي له سمته الخاصة في نفسي، وإذا كنت قد لجأت إلى النشر الإلكتروني فإنما لأتعرف على الناس من خارج مدينتي ويتعرف من هم خارج مدينتي على كتاباتي فمثلاً صحيفة الجماهير التي تصدر في حلب أنشر بها لكنها لا تتعدى جغرافية حدود البلد، وإذا سألنا عن التفضيل فإنما أفضل الورقية لأنها سهلة التناول تحملها أينما تشاء وتستعرض مواضيعها وقتما تشاء بينما النشر الإلكتروني فإنك تحتاج في سفرك إلى مولد كهربائي وجهاز هاتف لتتصل بالشبكة ، لهذا لا أرى بديلاً عن النشر الورقي ولن يكون هناك البديل مهما حققت الشابكة نجاحاتها. ج- لا أردد مالا أؤمن به فالقصيدة لها مكانتها كما الرواية لها مكانتها، لكل جنس أدبي متذوقيه ومحبيه، ولكل قارئ ما يهوى، أحد الباحثين الكبار ممن حققوا وألفوا كتباً في التحقيق والدراسة اعترف لي أنه لا يضيع وقته في قراءة رواية، بينما إذا وقعت في يده قصيدة لشاعر عربي قديم فإنه لا يتوانى عن قراءتها والبحث فيها، هذه مسألة لايمكننا أن نعممها أبدا، وما يصدر اليوم من اختراقات في توجيه الأدب نحو جنس دون آخر أظن فيه مبالغة كبيرة ومغالطة يجب ألا تجرنا إلى وديانها العاقر لنفضل جنساً له تاريخه على حساب جنس له مقوماته الإبداعية. ج- قرأت كثيراً وأكثر ما قرأت الروايات، ميرامار للمرحوم نجيب محفوظ، الضفيرة السوداء لعبد الحليم عبد الله، وتكسر الأجنحة لجبران، والأم لمكسيم ولمن تقرع الأجراس لهمنغواي.. ولواسيني الأعرج من الجزائر ولجمال خياط من البحرين ونازك الملائكة ، هذه بعض أسماء ممن قرأت لهم وعدت إلى أعمالهم مرة أخرى .. وهناك الكثير.. ج- المواهب واعدة بمستقبل جدير أن نهتم به وهي تملك أسلوب الكبار لا ينقصها سوى التشذيب والمراقبة والتوجيه، أذكر يوما أنني وأنا أقرأ قصة لطفلة من الموهوبين في مسابقات رواد الطلائع على مستوى الفرع بكيت من شدة تأثري بما كتبته هذه الصغيرة. صدقني يا أستاذ إبراهيم لهم قدرة على توظيف الخيال بشكل رائع، ولهم نظرتهم العميقة نحو آفات المجتمع من تسلط وفساد كما لهم مواضيعهم الثورية التي يمتحون شخوصها من عمق الأحداث الجارية . وعلينا تقع مسؤولية الحرص على خدمتهم بشكل صحيح وتقديم كل ما يلزم لمساعدتهم حتى يصلوا إلى مراحل النضج والاكتمال . ج- لكل جائزة فرحتها، كما المناسبات ولا توجد جائزة لا يفرح لها الكاتب مهما كانت جهة التمويل، لكن تبقى هناك مسألة من يترك أثراً في نفسك حين تسلمت الجائزة ؟ وما هي مشاعرك وقتئذ؟ نعم هذه ناحية جدٌ هامة في حياة الأديب، في هذه اللحظة أذكر فرحتي لدى وصول خبر فوزي بأول مشاركة لي في مسابقة نقابة المعلمين التي تقيمها سنوياً بالمرتبة الثانية في القصة مع حجب الجائزة الأولى، كانت سعادتي لا توصف حين تسلمت الجائزة . وفي نفس العام تسلمت جائزة فرع اتحاد الكتاب العرب المرتبة الأولى، كما لا يفوتني أن أذكر جائزة الإمام الخميني في يوم القدس العالمي وهذا الحضور الرائع والأداء الجميل في توزيع الجوائز في مبنى السفارة الإيرانية بدمشق كأننا كنا في عرس أدبي ، كذلك الأمر ينطبق على مسابقة المزرعة في محافظة السويداء وحفاوة راعي المسابقة المهندس يحيى القضماني وحضور وزير الثقافة الأستاذ رياض نعسان آغا. وعن التكريم فقد حصلت على عدة شهادات في التكريم من مجلس بلدية حلب للمشاركة في ملتقى القصة القصيرة جداً وعلى تكريم آخر من فرع حلب لنقابة المعلمين لمساهمتي في إثراء الثقافة والأدب ولم تكن شهادة تكريم الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب الأخيرة فلقد كرمتني مديرية ثقافة حلب الشهباء أيضاً ضمن ندوة وتوقيع كتابي الجديد مثلث الرافدين والرحلة أكبر مما نتصور.. ج- رسالتي الأولى إلى أمي / أحبك رسالتي الثانية إلى أبي / أحبك رسالتي الثالثة إلى مدينتي / أعشق ترابك رسالتي الرابعة إلى أبناء جلدتي من الماء إلى الماء/ وحدوا الصفوف إن لم تكن بالسلاح والعتاد ففي الكلمة رسالتي الخامسة إلى أساتذتي وأصدقاء الحرف/ بارك بكم ورسائلي الخمس أهديها إلى أولادي الكاتب الباحث :
س: من اكتشف موهبتك ومن وجهك في صقلها ؟
ج- اكتشاف الموهبة يحدث عادة في المدارس أو داخل بيئة الطفل حين تكون الأسرة مهتمة بالمواهب الإبداعية كالرسم والنحت والعزف أو الكتابة .
ج- سؤال يحمل أكثر من قيمة للرد عليه، ففيه القيمة الاجتماعية والقيمة التربوية والقيمة الإنسانية، وحين تجتمع القيم الثلاث بكل مفاصلها الإيجابية نحقق توافقاً وتوازناً في بناء الموهبة البناء الصحيح وندفعها نحو تعزيز قدراتها بما يفيد منه المجتمع والفرد الموهوب، أما إذا كان هناك خلل في واحدة من هذه القيم الهامة فإن الموهبة ستكون ناقصة للقوة الدافعة، وبهذا لن يتحقق ما نصبو إليه. سأضرب مثالاً : كثيرون من الموهوبين ضاعت مواهبهم ولم يتمكنوا من تحقيق ذواتهم في فن ما، إما بسبب عدم اهتمام الأسرة ومحاربتها لشكل الموهبة التي لاتتناسب مع أفكارهم وميولهم وعاداتهم وتقاليدهم أو بسبب عدم توجيه المدرسة وتقديم ما يلزم لنمو هذه الموهبة من تشجيع ورعاية.
س: تكتبين الرواية و القصة و الخاطرة و المقال و الدراسات و الأبحاث الأدبية و الشعر للأطفال .. فأيهم أقرب لك ؟
س: ما هي رسالتك التي تبغينها في كتاباتك للأطفال ؟
س: هل النشر الالكتروني ساهم في القضاء على صعوبات النشر الورقي التي كانت تقابل المواهب الواعدة ؟
س: أيهما تفضلين .. النشر الورقي أم النشر الالكتروني أم الإثنان معا ؟ ولماذا ؟
س : هلي تؤيدين من يرددوا إن الرواية أصبحت ديوان العرب وأنها أخذت الريادة من الشعر العربي ؟
س : ماهي الرواية أو القصة أو الديوان الشعري الذي قرأته سها جلال أكثر من مرة ؟ وما السبب ؟
س : من خلال رئاستك للعديد من لجان تحكيم المناظرات الثقافية .. ماهي رؤيتك للمواهب الواعدة في سوريا والوطن العربي ؟
س : حدثينا عن الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها سها جلال وما هي أكثرها اعتزازا لديك ؟ولمَّ ؟
س : ماذا تعني هذه الكلمات لسها جلال :
الرواية / حياة كاملة
القصة / نافذة مفتوحة على الدهشة
الشعر للاطفال/ زوادة للروح
الخاطرة/ أمل يكتبه القلب
المقال/ صوتٌ عالٍ
القلم/ سلاح جبار
الأسرة/ الولادة
الرجل/ المقدس
الأمومة/ الأرض المعطاء
الجوائز والتكريمات/ أمنيات تتحقق
إصداراتك/ أولادي
سورية/ أهلي
الأمة العربية/ هُويتي العربية
س : رسائل توجهها سها جلال فلمن ترسلها وماذا تقول فيها ؟
مصر
_________________________________________________________________
Express yourself instantly with MSN Messenger! Download today it's FREE!
http://messenger
الخميس, 27 مارس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








