جاء في المعجم الأدبي " الشعر فن يعتمد الصورة والصوت والإيقاع، ليوحي بإحساسات وخواطر وأشياء، لا يمكن تركيزها في أفكار واضحة للتعبير عنها في النثر المألوف " وحينما أدرك صاحب المعجم أنه لم يأت بتعريف جامع مانع أقرّ بأن صوغ تعريف دقيق للشعر أمر عسير. من هذه المقدمة البسيطة لموازين الشعر ودلالاتها المعرفية القومية لا يمكننا أن نكتب عن الشعر وتفاصيله كلها، لأننا يجب أن نكون على معرفة شاملة وكاملة لكل ماجاء في الأدب العربي عامة قديمه وحديثه. وإذا كانت بلد المليون ونصف المليون شهيد تحملت نير الاستعمار الذي دام قرابة قرن من الزمن محاولة من خلال وجودها الاستعماري أن توطن اللغة الفرنسية في مدارس الجزائر فإن ثورة ملحة أصبحت تبدو واضحة لأدباء الجزائر في عودتهم إلى اللغة العربية بكل أشكالها وفنونها من نثر وشعر وبحث ورواية ومسرح وقصة إلى آخره، من خلال كتاباتهم التي تطالب بالتحرر من تبعية الفرنسة في مناهجهم ودراساتهم وحواراتهم. وقد قرأت لبعض الكتاب والقصاصين بعض أعمالهم وقدمت فيها قراءة متواضعة ، وقد أضيف على ما قرأت وقدمت له قراءة جديدة تتعلق بشعر الشاعر بلطرش رابح في ديوانه الذي يحمل عنوان / ترانيم الندى / وهو باكورة أعماله الشعرية . يرى من يقرأ قصائد الشاعر شغفه بالمرأة وهي المكون الأساس لكل قصيدة، ونجده رغم تعدد الأصوات وصرخاتها لا يخرج عن نطاق الحب، الحب غير المبتذل، لأنه يقدم قصيدته بصوت الإحساس من مشاعر يعيشها الشاعر مع طرفه الآخر / الأنثى، لكن هل حقق الشاعر ما يتطلبه منه الشعر الفكري القومي ؟ يجيبنا عن هذا السؤال جولتنا في ربوع قصائده التي امتازت بالسهولة واليسر مع طغيان الحالة الشعورية في كل منها. وإذ تشكل المرأة حديث الذات والرغبة والاشتهاء والثورة فإنني لم أجد تجديداً لا في بحور الشعر ، ولا حتى في نمذجة الحب. وإذا أردنا أن نصف شعره فإنه الأميل إلى الشعر الوجداني منه إلى الشعر القومي إلا في قصيدتين أو أكثر عندما قال في بتلات على شفاه الشهيد : ما مات من قال: لا للظلم في ثقة ! فالعرش والمنتهى للضيف قد وقفوا مثل المسيح وإن في أمره اختلفوا نلاحظ هنا وقفة الشاعر مع العامل الفكري الديني موفقة من حيث الصورة والبلاغة في التقديم لعنصر الثورة والتضحية لأن خيال الشاعر أخذه إلى سماوات التلاشي مع الشهيد الضيف الذي استقبله العرش والمنتهى بالوقوف تحية وإكباراً لما قدمه في بذل روحه رخيصة فداء للدين والوطن ومثالها / المسيح عليه السلام. ويؤكد على قولنا قصيدة / لمَّ أحببتك يالبنان ماالسبب ؟ على إحساس الشاعر بمصائب الوطن لأنه عانى من مصيبة الابتلاء بالاستعمار وظلمه وفاشيته، ومن يعاني، يشعر بمصائب الآخرين وهو هنا يمارس الصوفية بثورة تبدو مجلّية حين يقول: لبنان يا طعنة العشاق في جسدي صبراً جميلاً ، فأجر الصبر يقترب بيروت يا قصف الأزهار يا نغمتي لمَّ عشقتك؟ هل تدرين ماالسبب ؟ ما زال أبرهةٌ كالأمس يحكمنا أصحاب فيلته في زيهم عرب وإني لأراه في قصائده القليلة عن الحالات الوطنية موفقاً أكثر منه في وصفه لحالات العشق والحب والغزل لأنها جاءت على وتيرة واحدة، يمكن اختزالها في قصيدة أو قصيدتين ، وإذا بحثنا عن التجديد وعن الحداثة فهما لاتحرضان الشاعر إلا بما امتازت به قصائده القومية خاصة تلك التي يصف بها لحظات إعدام صدام حسين : لا تحسبي لحظة الإعدام تهزمني لا تحسبي الحزن في عيني بدا طربا صورة في تحد لواقع هزّ الشارع العربي كما هزّ مشاعر الشاعر فانطلق يعبر عن حالته بذلك الشعر حين يستبدل حزن العين بطربها نافياً أن يكون الحزن من شيمه يكون الشاعر رابح قد ربح قصيدة المعنى من حيث الشكل والمضمون معاً. أما عن قصائده في الغزل والحب والعشق فهو كما ذكرت لايني يخرج عن إطار واحد مجسداً بالرغبة والصوت وصولاً إلى الأنثى، وهذا لايعيب الشاعر من حيث وجدانياته الشعرية لأنه متمسك بالأخلاق والمثل ففي قصيدته إلى عاشقة نرى وصفه ورفضه للانزياحات اللا أخلاقية من قبل المرأة التي لاتحترم الشاعر الإنسان أو وجه الحب للآخر الصادق ، تقول بعض أبيات القصيدة : إن كنت سيدتي بالحب ساخرة فالحب عندي هو الأخلاق والمثل إذن هو لا يبحث عن الحب الرخيص المبتذل ، بل عن جوهر المحب في صدقه ووفائه واتزانه وصيرورة العلاقة الودية الدائمة، وفي هذين البيتين نجد مايؤكد لنا إصراره على البوح الصادق حين يتابع قائلاً : لي كبرياء الهوى لا أبتغي بدلاً عنه، وإن بدل العشاق وانتحلوا من قال إني هنا في حبها وهم يضاف للعاشقين ثم يختزل فشعره وجداني أقرب منه إلى الغنائية وهذا مايمتاز به الشعر الوجداني عموماً، وفي ترجمته لعواطفه نحو المرأة / الحبيبة ، لا يتوارى خلف الإبهام بل تنفرج ذاته الشعرية على الحس الباطني لحالته في حبه الذي ينسب من خلاله المرأة إليه أو يرفضها دونما هجاء أو تحريض ذاكرة على القدح والذم . وإن كان أكثر شعره عن المرأة والحب منبسط السريرة فإنه من الشعر المحافظ تدلنا عليه هذه الأبيات من قصيدة لا أريدك دمية : بدوية الأحداق .. أنت مواجعي هل تشعرين بغربتي وغنائي ؟ فكما علمت حبيبتي جرح أنا للعاشقين قصائدي وبكائي هنا ترى الصدق لكنك لا ترى الحرارة التي تمتاز بها القصيدة التي تختزل الحس الشعوري بقالب فني له صوره، كما أن تجربة الشاعر الشعرية تنبي على تعددية ظاهرة في علاقته بالأنثى القصيدة فهو يقر بوجود الحب ويقر بوجود حبيبته بلا تبذل وترخص في الحب وهذا ما تشير إليه قصيدته التي أخذت عنوان /عطورها في داخلي ، لأنه يطلب من الضمير الآخر أن لاتسأله عمّ يخفي عنها، هذا ما تشرحه القصيدة / لاتسائلي / عن ثغرها/ عن شعرها/ عن روعة الجدائل/ لن تجدي شيئاً هنا/ لأن من أحببتها/ عطورها في داخلي / . حب يتسامى في رونقه عن كل دنايا الجسد ومتطلباته وهو بهذا الحس الشعوري والتحدي يرقى بروحه وصورة حبيبته نحو السمو والرفعة بثقة نفس ومودة قلب . غنائية الديوان واضحة الدلالات وولادة عمله الأول تعني انطلاقة ما تزال بكراً لم تتشعب في مطالب الشعر ، لكنه رغم هذا يبشر بغد سيكون له صداه في عالم القصيدة الوجدانية الغنائية، لأن الموسيقا في قصائده ذات تكوين حسي شعوري وظفه الشاعر من خلال علاقته بالمرأة / الحب . *********************************************** تعليقات منقول عن مجلة أصوات الشمال » شكرا على التحليل الممتاز - نتمنى للشاعر رابح بلطرش مشوارا طويلا وعملا متواصلا. » وعين الرضا عن كل عيب كليلة _ » ترجمان النبض تزيدنا ترجمة لمشاعرنا الفياضة تجاه من نحترم ونحب من شعرائنا وكتابنا ، كانت أناملك بزخرفتها بصفحات أصوات الشمال رسما و نثرا لفوح عطر الورد ، وزادها ريحانا وفوحا للبساتين لمستك العطرة وترجمة نبض الشاعر المتألق الصادح الصوت الأستاذ بلطرش رابح ، دامت طلّتك البهية الأدبية الخلاّقة ودام شعرائنا بالنبض الدافق .. » وأنا اتصفح مقاربة الأخت سها جلال جودت المتعلقة بشعر "رابح بلطرش" راودني إحساس يزرعني احراجا وخجلا يقنعني بأنني مجحف في حق الشاعر والصديق "رابح بلطرش" ، المقاربة أوهمتني بأنني لا أعرفه ولم أحرك ساكنا من أجل ذلك وهو ابن بلدتي وبيئتي؟..بقدر ما ألوم الناقدة على إثارتها في هذا الإحساس المقزم وبقدر ما اشكرها على ذلك لأنها أيقظتني من سباتي بشحنة كهربائية موجعة..سامحني يا رابح والله ما شككت يوما في شعريتك وعاهدتك كذلك متيقنا، سامحني فقط عن تقصيري الذي كان يستمر لولا الأخت سها..سيدتي أنت محقة حين تربطين شعر رابح بالمرأة وهذا أمر طبيعي الى أبعد مدى، إذا تغنى رابح بالمرأة وغازلها إنما هو في الحقيقة يغازل هاجس الخلود ويقاوم توترا وجوديا، والمرأة وحدها يمكنها أن تضمن للرجل الحل لإشكالياته الوجودية لأنها رمز الخصوبة ومنبع الحياة والتكاثر، هم رابح بلطرش ليس العشق الجسدي الأنثوي بل همه أعمق من ذلك عبر نظرته المتأملة لهذا الكائن الجميل الضعيف في ظاهرة والقوي جدا في جوهره، المرأة هي التي سترث الأرض يا سيدتي ورابح يريد موقعا له ضمن هذا الإرث... أعلى النموذج
أسفل النموذج
العَ الأهل بمضاربنا هناك وكل الشعب السوري الحر بالنيابة، لك منا كلنا بالنيابة أيضا كل قبلات الأخوة والحب والتقدير والاحترام، راجين من الله عز وجل أن يصون بلدينا والأمة الاسلامية كافة. على أمل أن تختصي بالفنون والآدأب الجزائرية، مرحبا بك مرحبا بأخت يعز لقاءها...سها زيادة في نفيس ما نكتنز ونفتخر به.
بوكرش محمد
بوكرش محمد
العزيز الرائـــع العمري محمد - عيدكم مبارك - شكرا لمتابعتك الدائمة والرعايــــة التي توليها لأصوات الشمال ومدحي منذ كنا نتعلم ابجدية اللغة - منذ حلاق القريــة - منذ مريض الوهم - منذ السيارة الملعونة - ابتداء من مقاعد المدرسة التي احتضنتنا سويا ، مازلت احس بك بجنبي لم تفارقني لحظة لم تكبر فينا الطفولة والبراءة يوما ، ومازلت أمر على أبواب تلك المدرسة من غير حاجة لأنها تذكرني بطفولتي وبراءتي وبمعيتك وصحبتك الجميلة وانت تعلمني مبادئ الرياضيات التي عشقتها من خلالك
احييك اخي وصديقي متمنيا لك مزيدا من النجاحات العلمية والعملية وما يشدني اكثر انك اصبحت تحسن اللغة العربية أحسن مني في حين أنني مازلت لا افرق بين مجموعة التعريف والنهايات
محبتي مرة اخرى واسمح لي ان أعايد من خلالك الأديبة السورية المتألقــة سها جلال جودت على قراءتها التي أعتز بها خاصة وانها تعبت في ارسالها لعدة صحف عربية ومواقع
عيدكما مبارك اعاده الله علينا وعلى جموع أمتنا باليمن والخير
بلطرش رابح
عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بألف خير أساتذتنا الكرام : بوكرش محمد الفنان الشــــــــــــــاذ ، الأستاذ بلطرش رابح والأستاذ عباس بومامي وكل الكرام ...
محمد علاء الدين الطويل
وإذا اقترن الشعر بالولاء للإيديولوجيات والقوميات فلن يرقى اطلاقا في اعتقادي الى خانة الفن ولن يتمكن الشاعر من تفجير قدوراته الإبداعية التي تقتضي الحرية المطلقة، فهذا درويش مثلا بقدر ما خدمته القضية الفلسطينية التي كرس لها شعره، بقدر ما قتله كشاعر إنسان- هذا رأي شخصي- وأرى أن رابح بلطرش شاعر تحرر من هذا الولاء الأعمى لأي قضية والذي قد يأتي عليه كشاعر..هو فنان قبل أن يكون بوقا وصناعا تميزه الظرفية قد يموت شعره بموت المد الذي يتغني به..عذرا سيدتي وشكرا على جرعتك التي أيقضتني من سباتي وغفلتي، ومنحتني فرصة استدراك هذا الخطأ الجسيم في حق صديق وأخ ألتقيه في كل يوم، ويكرمني بفنجان القهوة في كل يوم ايضا، بل ويأتي الى مكتبي حيث أقبر دائما، كي يخرني ويكرمني....
عيسى شريط
السبت, 22 ديسمبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









كان واضحا من خلال تقديمك للشاعر انه كان يقف وجها لوجه امام الحدث لايدير له ظهره كما قال المفكر الفرنسي ( بسكال ) : يخيفني هذا الصمت الابدي لهذه الابعاد اللامتناهية .
فكان شعره متنقلا بين الوطن والمرأة بترانيم غير مترهلة تمتلك ناصية الدهشة.
شكرا لك على هذا التعريف بالشاعر.
وتقبلي مروري